البغدادي
173
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والأولى أن يقال : إنّ التنزيل المذكور اقتضى بماء الحين ابتداء ، وإنّ المناص معرب ، وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة ، لكنه ليس بزمان ، فهو ككل وبعض . انتهى كلام ابن هشام . « أقول » : تقدير المضاف إليه جملة هو المناسب لتشبيه أوان بيومئذ في البناء ، وفي كون التنوين بدلا من المضاف إليه ، وأما تقديره مفردا ثم تعليل بنائه بقطعه عن الإضافة كما صنع ابن هشام تبعا لغيره ، ففيه أنّ ما ذكره مختص بالظروف النّسبيّة ، ويكون بناؤها حينئذ على الضمّ ، وأما أوان فإنّه ظرف متصرف ، كما يأتي قريبا وليس مضموما ، كقبل وبعد . ويجوز أن يقدّر المضاف إليه ولات أوان نصطلح ، فإنّ المنفيّ في الحقيقة هو أوان الصلح ، أو يقدّر جملة اسمية ، أي : ولات أوان صلحنا ممكن ، فأوان خبر لات وهو منصوب لفظا أو مبني على الفتحة لإضافته إلى مبنيّ ، واسمها محذوف ، أي : ولات الأوان . قال أبو عليّ في « المسائل المنثورة » : قال أبو العبّاس المبرّد : أوان هنا مبنيّة ؛ لأنّ أوان تضاف إلى المبتدأ والخبر ، فكأنك حذفت منه المبتدأ والخبر ، فنوّنت ليعلم أنّك قد اقتطعت الإضافة منه . ولم يرتض ابن جنّي في « الخصائص » كون التنوين عوضا عن الجملة كيومئذ ، وفرّق بينهما بأن إذ ظرف ناقص ، وأوان ظرف متصرّف . قال : وتأوّل أبو العبّاس المبرّد قول الشاعر : طلبوا صلحنا ولات أوان * . . . البيت على أنه حذف المضاف إليه أوان فعوض التنوين عنه ، على حد قول الجماعة في تنوين إذ . وهذا ليس بالسهل ، وذلك أنّ التنوين في نحو هذا إنّما دخل فيما لا يضاف إلى الواحد ، أي : المفرد ، وأما أوان فمعرب ويضاف إلى الواحد كقوله « 1 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 123 ؛ والأغاني 24 / 260 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 186 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 268 ، 5 / 31 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 437 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 104 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 662 ؛ والشعر والشعراء ص 114 . العرض : واد باليمامة . وحي ذبابه ، أي : حيي بالخصب وظهر . والزنابير : جمع زنبور . والأزرق : ضرب من -